للإعلام دور هام للغاية في نهضة الوطن، وللإعلاميين البحرينيين ريادة في صناعة الإعلام على مستوى المنطقة، وكان لبعضهم صيته الذي طبق آفاق الخليج. ومع إطلاق الرؤية الاقتصادية 2030، وما تبعها من إطلاق الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية التي تعتبر الأداة التطبيقية للوصول إلى طموحات الرؤية، نحتاج في البحرين إلى معالجة جوانب القصور لنتمكن من النهوض بالبحرين. هنا يأتي دور الإعلام في التوعية بتفاصيل وأهداف هذه الخطط الوطنية عالية المستوى، والتأثير الإيجابي على الجمهور من أجل كسب مساهمتهم في تنفيذ الرؤية.
ونحن إذ ذاك لا نجد في الإعلام الاجتهاد الكامل المتواصل على غرار تحمل عاتق المسؤولية لتعريف المواطن البحريني بإمكانيات دولته ووضعه في الصورة الحقيقة لها. بل لا يوجد حتى نفس الاجتهاد من أجل تعريف المواطن بإمكانياته هو، وبعث الثقة في نفسه، وتشجيعه على بذل طاقته من أجل إبداء قدراته الكامنة البناءة من أجل المساهمة في النهضة الوطنية.
لا يولي الإعلام اهتماماً كافياً بقصص النجاح، وخصوصاً الصغيرة منها، فيتم التسليط على أداء الشركات والمؤسسات الكبرى، وتسقط الأخبار عن العملاقة منها، وكأننا نغفل عن حقيقة أن النجاحات الكبرى هي مجموع النجاحات الصغيرة، وأن أية مساهمة في بناء الوطن واقتصاده يجب أن تحظى باهتمام الجميع.
كما أنه مع الطفرة التي شهدتها المنطقة على المستوى الاقتصادي، أصبح اهتمام الصحف منتشراً أكثر بالإعلام الاقتصادي، مما خلق حاجة ماسة لصحفيين يقومون بالدور الجديد المناط بالصحيفة، فكان أن انتشر إعلام اقتصادي يفتقر – بدرجة كبيرة – إلى التخصصية، مع أن الحاجة الحقيقية هي لإعلام مدرك لجميع البيانات المتواترة والمتكاثرة التي تناثرت على رؤوس الصحف من جميع المصادر، وازدادت الحاجة لتحليلها واختيار الصالح والصادق والدقيق منها، على نحو يبتعد عن السطحية والتغطية غير المعمقة.
وفي غياب الأخبار التحليلية، وانتشار الأخبار التقريرية السطحية، أصبح الإعلام المحلي في هذا الجانب على وجه التحديد لا يتناسب والمعايير العالمية في الدول المتقدمة التي كانت في لجة بحر الاقتصاد حينما وصلت إلينا أمواجه وتباشيره الأولى.
كما أن التعميم، والقياس السطحي بين التجارب المختلفة قد أصبح هو المهيمن على عناوين الصحف والأخبار. فصار ما يصدق الظن به في شأن وظاهرة معينة، يعمم على شأن آخر وظاهرة أخرى من باب التجربة، ربما، حتى حل التخمين محل التحليل.
إن سرعة تغير الأخبار الاقتصادية والمالية، والدرجة العالية من التعقيد في القضايا المالية والاقتصادية، إلى جانب تزايد قوة وتأثير شركات العلاقات العامة وتغليب مصالح عملائها، مضافاً إلى كل ذلك شح الموارد والكوادر وغياب مراكز البحوث والدراسات، كل ذلك كرس المزيد لهذه الظاهرة وجعلها حالة شبه دائمة.
غير أنه، استدراكاً، لا يجب أن نقع نحن كذلك في نفس الخطأ الذي أشرنا إليه في النقطة الأخيرة. فلا يجب أن نعمم التجربة على الجميع، بل هناك حقيقة محاولات جادة ومستديمة من أجل تصحيح هذا الوضع – ولو من جانب أحادي متمثل في التجربة نفسها – وتوجد تبعاً لذلك صحافة اقتصادية جادة قادرة على التحليل، والمتابعة، والتطوير، ونحن ندعوها لأن تأخذ بأيدي الجميع، أو من تستطيع الأخذ بيده، فتوفر التدريب، وتطرح الآراء والبدائل التي يمكن لها أن تمكن الكل إلى الخوض في عباب هذا البحر المتلاطم، بما فيه من انتكاسات في أحيان، وطفرات في أحايين أخرى، لتكون مناراً للرأي العام والمتخصص يهتدى به.