آخر تحديث: 8 سبتمبر 2010 ,3:03 م
جلف برس: المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية يبحث بناء "النمو النموذجي"   أخبار مالية: "سويت هومز" ستعمد إلى تسليم المرحلة الأولى من الفلل السكنية في "عجمان أبتاون" بحلول شهر أغسطس 2011   صناعة: تمديد فترة تأهيل المقاولين لمناقصة مشروع مرفأ الغاز الطبيعي المسال‬‬   إتصالات وتكنولوجيا: هيئة الاتصالات: تفاصيل مشاركة الإمارات في مؤتمر المندوبين المفوضين للإتحاد الدولي للاتصالات   إدارة وإدارات: (بلو كوت) تعلن عن تغييرات في قياداتها التنفيذية   فعاليات: تصنيف "صانعو القيمة" السنوي الصادر عن مجموعة بوسطن للاستشارات   أسواق: الاتحاد للطيران تباشر خدمات شحن مستخدمة طائرة A330-200 للشحن   المقالات: بماذا تتميز الديون عن الأعيان في الفقه الإسلامي   وظائف شاغرة: مسؤول سواق   كاريكتير: دول عربية تدرس مشاريع نووية   فيديو وصور: سقوط طائرة   
الرعـاة الرسـميون للـموقع
زين  ألبا  
البنوك
هل تؤثر الإعلانات التجارية على قرارك بالشراء؟
نعم
لا
أرشيف الفيديو والصور
سقوط طائرة
أرشيف الكاريكتير
دول عربية تدرس مشاريع نووية
أرشيف المقالات
 
إيران.. مشاهدات من الداخل
عيسى مبارك - 28 فبراير 2010م
إيران.. مشاهدات من الداخل
كنت مؤخرا في زيارة إلى جارنا الكبير حجماً على الضفة الأخرى من الخليج، جمهورية إيران الإسلامية، حاولت أن أزور خلالها ما أمكنني من المناطق المختلفة، الريفية والحضرية، الدينية والمدنية، وذلك بعد وقت طويل من التردد لأسباب ليس هذا مقام ذكرها.

تراوحت نفسي بين عدد من المشاعر، وتردد على ذهني العديد من الأفكار، وطاف بي عدد أكبر من الأسئلة، وأنا أطوف في بلد نتقاسم معه نفس الخليج، وبصراحة كبيرة قد وجدت أن القواسم التي تجمع بيننا أكبر عدداً من نقاط الاختلاف. وفيما يلي، بعض ما رصدته من أمور أضعها على شكل نقاط بكل تجرد حتى أضمن لنفسي الكتابة دون التأثر بما أحمله من رأي ولأنقلها للقارئ الكريم تماماً كما شهدتها ولاحظتها.

- القناعة الأولى التي ترسخت في ذهني هي أنه بيننا نحن في الخليج وبين الإيرانيين قطيعة اتضحت لي بشكل أكبر وأنا هناك. وصرت مقتنعاً بأنه لا الإيرانيين ولا الخليجيين يبذلون جهداً كافياً للتقارب والتعارف والتعريف بما يحتويه ويحمله كل منهما للآخر. وانتقدت صراحة أمام كثير منهم الجهود الشحيحة التي تبذلها إيران لمخاطبتنا، وهو أمر يضر قطعاً بكياناتنا المشتركة كجارين. وأكاد أقول أني تعلمت في ظرف أيام قضيتها في زيارة إلى إيران ما لم أتعلمه عنها في سنوات.

- وجدت الرأي والرأي الآخر منتشران في أنحاء الجمهورية، ولا شأن للدين والتدين بهما. فوجدت من يندد علناً بالقائد الروحي لإيران السيد علي الخامنئي، كما وجدت على النقيض من يدافع عنه باستماتة، وليس في هذا إضافة لما نشهده في وسائل الإعلام. إنما الجديد بالنسبة لي هو اتفاق كلا من يتبنى الرأي والرأي المضاد على أمر واحد: أن هذا الاختلاف هو شأن داخلي ولا علاقة لـ "الاستكبار" العالمي به، وذلك بتعبير الطرفين.

- من الوهلة الأولى، كان أول ما لاحظته – أو هكذا فسرت أنا ما شاهدت – أن العقوبات والمقاطعة الاقتصادية تركت أثراً متفاوتاً على المعالم المختلفة، فتراوحت بين اللا أثر، وبين الأثر العميق، اعتماداً على ما تشاهده وما تلحظه، ولكن بدا لي أن من بين ما تأثر بها هو الأفكار التي كانت في أحيان منغلقة على نفسها. إلا أنني رأيت صورا على محال في المدينة لممثليين أمريكيين مثل "ديكابريو"، كما ابتعت بالقرب من مزار ديني قبعة "كاوبوي".

- قال لي سائق سيارة أجرة – حين لاحظ حياديتي – أن إيران دولة نفطية، وزراعية، وصناعية، ولكن الشعب لا يصله مدخول ذلك كله. وحين سكت، زاد قائلا أن هذا المدخول يذهب لرجال الدين.. وحين واصلت سكوتي، أضاف بأن المدخول على وجه التحديد يذهب لخامنئي – فاكتفيت بالابتسام دون تعليق. بعد قليل تراجع محدثي، وقال: لو يتركنا الأمريكان لحالنا، لقل إنفاقنا على التسلح، ولوصل فائض المال من كل هذه المصادر إلى المواطنين. وقد وجدت أن رأيه الأخير هذا أقرب إلى نفسي.

- الصناعات الإيرانية تبدأ من الإبرة حتى السيارة، وهي صناعات متفاوتة الجودة. فمنها ما هو ردئ تماماً بالمقارنة مع الصناعات العالمية الأخرى التي نستوردها من الدول الصناعية الكبرى، ومنها ما هو فائق الدقة والمتانة. وما داموا يطورون التكنولوجيا النووية فهم ليسوا بحاجة لشهادتي، ولكن من بين أطرف ما عرفت أنهم يصنعون سيارات تشغلها محركات تعمل بالبنزين وبالغاز أيضا. فيمكن للسائق أن يملأ خزان الوقود بأيهما اعتمادا على ما يحتاج: فالبنزين أكثر قدرة على دفع السيارة بقوة أكبر للمسافات البعيدة، أما الغاز فيستخدمه السواق في سياراتهم حين يحتاجونها في داخل المدن وذلك لأنه أخفض كلفة ولا توجد به طاقة كافية لتشغيل المحركات بكامل قدرتها.

- توظف الحكومة أعداداً كبيرة من البشر للأعمال اليدوية التي يمكن لعدد أقل من العمال أن ينجزها لو تم تزويدهم بالآليات المناسبة. ففي هذا الوقت من العام تتساقط أوراق الأشجار وتصبح جرداء تماما، ورأيت انتشار عدد هائل من العمال كل على شجرة يقطع الأغصان الزائدة بمنشار يدوي ويكاد النهار أن يتصرم وهو يعمل في شجرة واحدة، ولو أن هؤلاء العمال كانوا مزودين مثلا بمناشير كهربائية لأمكنني الجزم بأنهم قادرون على الانتهاء من تقطيع الأشجار في أقل من ربع الوقت.

- على اختلاف أسواق إيران، إلا أن بعضها ممل إلى درجة كبيرة. فقد تسير لمسافة كيلومترات طويلة وأنت تتنقل بين محل وآخر فلا ترى إلا محال تبيع: الزعفران، المكسرات، المسابح والأختام، والزعفران، المكسرات، المسابح والأختام، وهكذا دواليك حتى تكل.

- لكل امرئ تجربته، وتجربتي وأنا أدفع بعربة أطفال أمامي أظهرت لي وجها لم يره كثيرون من احترام فائق لدى الإيرانيين لرجل لديه عربةّ أطفال! كان الجميع يفسح لي الطريق، بل وكنت كلما أردت رقي عتبات المحال بالعربة ركض لي شاب أو شابين لرفع العربة معي عن الأرض، ثم يولون على وجوههم دون انتظار كلمة شكر.. وكان بعضهم ينادي ابنتي ذات الخمس سنوات "خانم" أي سيدتي....

- البنية التحتية في إيران ضعيفة جدا.. ولا يكفي ما تنفقه الحكومة على تطويرها.. وقد لمست أن قلة الإنفاق هذه نتج عنها قلة إنفاق موازية لدى تجار البلد وأغنيائها، فهم وإن كانوا يسكنون القصور، إلى أنهم يركبون السيارات القديمة فلا تعرف في الشارع غنيهم أو فقيرهم.

- اللغة عائق كبير لمن يزور إيران وهو لا يتحدث الفارسية. فقوميتهم غير المحببة تمنعهم من التحدث بغير لغتهم، وهو ما لم يشكل لي مشكلة فحبي لتعلم اللغات مكنني من حفظ كلمات وعبارات كانت كافية لحصولي على ما أريد. ولكن بعض طلاب الجامعات يتعلمون الإنجليزية، وتشبث غير واحد منهم بي لتجربة ما يحفظ من مفردات لقلة المتحدثين بهذه اللغة هناك، فكانت رغبتهم هذه وسيلة مساعدة غير مباشرة لي.

- تمتاز إيران بتنوع مناخها، فتخضر الأرض في الربيع والصيف، وتنقلب إلى اللون الرمادي في الشتاء والخريف، فتشكل بذلك تنوعاً شبيها بما رأيت في دول أوروبية وأمريكية، لذلك فيمكن أن نجد على مبعد مرمى حجر ما نسافر لأجله آلاف الأميال.كما أنها بلد آمن تماما لا يتردد المرء معه من الخروج في أي وقت يشاء والذهاب لأي بقعة يريد.

  تعليقات:
أنت الصحفي
Copyright © 2009, Gulf Press. All Rights Reserved Developed by h84itce@yahoo.com